الشيخ حسن المصطفوي
342
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
منه ، لأنّ كلّ طائفة منها تقرب من الأخرى . مصبا ( 1 ) - الزلفة والزلفى : القربة ، وأزلفه : قرّبه ، فازدلف ، والأصل ازتلف ، ومنه مزدلفة ، لاقترابها إلى عرفات . وأزلفت الشيء : جمعته ، وقيل سمّيت مزدلفة من هذا ، لاجتماع الناس بها ، وهي علم على البقعة لا يدخلها الف ولام الَّا لمحا للصفة في الأصل . مفر ( 2 ) - الزلفة : المنزلة والخطوة - ولمّا رأوه زلفة - قيل معناه لمّا رأوا زلفة المؤمنين وقد حرموها . وقيل استعمال الزلفة في منزلة العذاب كاستعمال البشارة ونحوها من الألفاظ . وقيل لمنازل الليل زلف . والزلفى : الخطوة - الَّا ليقرّبونا إلى اللَّه زلفى . والمزالف : المراقي . الجمهرة 3 / 12 - الزلف والزلفة : المنزلة والدرجة . وأزلفت الرجل ازلافا إذا أدنيته إلى هلكة ، وكذلك فسّر في التنزيل - وأزلفنا ثمّ الآخرين ، وربّما سمّيت الحياض إذا امتلأت ماء زلفا . والزليف : التقدّم من موضع إلى موضع ، وبه سمّى المزدلف رجل من فرسان العرب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو مرتبة عالية مع القرب ، وبهذا الاعتبار قد يطلق على المنزلة المتقدّمة بلحاظ علوّها مع القرب ، وعلى الارتفاعات بين عرفات ومنى قريبة من منى ، وعلى ساعات متأخّرة من الليل قريبة من الصبح ، فالقيد لازم أن يكون ملحوظا في الموارد . وأمّا مفاهيم مطلق القرب والتقدّم والدنوّ والمنزلة وطوائف من الليل وغيرها : فخارجة عن الأصل والحقيقة . وبهذا القيد يظهر الفرق بينها وبين موادّ - القرب ، الدنوّ ، اللقاء وغيرها ،
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .